الجمعة، 24 أكتوبر 2025

مسيميات الأشجار و النباتات الصحراوية



لاحظت ان القاموس الآمازيغي المعتمد لدى مترجم جوجل لا يحتوي على الكثير من مسيميات الأشجار و النباتات الصحراوية لذالك يكتفي فقط بذكرها باللغة العربية على رغم ان هذه النباتات موجودة عندنا بالقاموس الأمازيغي الصنهاجي ويختلف تماما عن العربية وهذه بعض من مسميات النباتات

- آفرشي = الْأَرَاكْ

- آدْرِسْ = البَشَامْ

- آتِيلْ = السَّرْحْ

- التَّمَاتْ = السَّلْمْ

- آمُورْ = الْقَرَظْ

- آژ = الكريب

- تُورْجَه = الْعُشَرْ

- أَيرْوَارْ = الْقَتَادْ

- تِتَارِكْت = الْمَرْخْ

- تَيْشِطْ = الْهَلَجْ

- تَاطْرَارِتْ = الشِّيحْ

- إِنِيتِ = الْحَسَكْ

- أَفَلَّجِيطْ = السَّنَا

- آفرنان = اليتوع

- آشركاش = الهبيد

- لگلیه = الشوحط

- أوراش = الأرطى

- أيگنین = التنضب

-إكيك = العوسج

-أگنات = التمر الهندي

- تلبوت = الخزامى

- توگة = الهليج

- آگرزیم = العليق

- أبيلة = الدعبوس

- أمسرار = الكرمل

- أيفرار = الحراز

- أيزن = المحيص

- تظبه = بنات أوبر

- ٲگدمیت = اليتوع

من أين جاء هذا الكم الهائل من الشرفاء في المغرب!



المغرب كله شريف!

من أين جاء هذا الكم الهائل من الشرفاء في المغرب!

إليك مقالي: الشجرة..أو نظام تغيير الأنساب عند البربر...قصة ألم و طموح.

**

هذه نصيحة وجهت لعلماء من أسرة سيدي أحمد بن موسى السملالي موجودة في وثيقة النسب الشريف لأحد العائلات في المكتبة الوطنية بالرباط، عائلة العلامة ابن يعقوب: (لا تقبلوا أن يطلق عليكم إسم "إڭرامن" المرابطين، لأنكم شرفاء، لأن كل من صحت ولايته ينتهي نسبه إلى الدوحة النبوية الشريفة)!٠

تستمر الوثيقة قائلة (إن كل من تبثث ولايته، وٱتصل فضله وظهر برهانه، وفاضت كراماته، وشهرت بركاته وكبر مجده وعلا مقامه ورسخت في الإسلام يده٠٠٠وكثرت مناقبه وعجز الخلق عن إهانته٠٠٠عرف ذكره وتثبث نسبه في بحر النبوة)٠

من خلال هذا التعريف للنسب الشريف، نفهم ان الاخلاق العالية ونتائجها من احترام وتقدير الناس هي دليل انتماء للدوحة النبوية. فلا يتوفر هذا المستوى الخلقي العالي الا عند سليل للنبي محمد عليه الصلاة والسلام. وبالتالي تسقط الأهلية العلمية الروحية والخلقية الزكية عن باقي الأمم٠

نفهم من خلال هذه الوثيقة أنها خصال يستحيل تواجدها لدى العجم المسلمين، أما إن أخطأت الطبيعة ووجدت في نفسك هذه الخصال فأنت من سلالة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، أنت نبوي النسب حتى ولو كنت غابونيا أو يابانيا، أو٠٠ أمازيغيا٠

لكن الخطير في الوثيقة هي النصيحة تلك الموجهة للعائلة الأمازيغية لسيدي أحمد بن موسى السملالي التي تعتز بأمازيغيتها وتفضل أن تنعت بالمرابطية " إڭرامن".

فصاحب النصيحة يجرد العائلة هذه من أمازيغيتها بدعوى أنها بليغة الشأن علميا وٱجتماعيا، وهذا لا يتأتى إلا للخواص من البشر بحسب الوثيقة، هؤلاء الخواص هم أحفاد الرسول الكريم٠ من هنا نتساءل عن سر هذه الشجرات المقدسة٠ هذا بحثي المتواضع في هذا الموضوع٠

نسب سحري:

لن تجد في أي بقعة من المغرب عائلة تخلو من الشرفاء، بمعنى أنها تنتسب للرسول صلى الله عليه وسلم من جهة ما، أو للصحابة رضوان الله عليهم. حتى بات هذا الإنتساب مفخرة لكثير من العائلات ومكسبا روحيا يمكن من مكسب مادي من جاه وسلطة ثقافية، دينية، اقتصادية وسياسية. فجميعنا سمعنا عن عائلات متبرك بها، ليس غالبا لعلو شأن ثقافي، فكري أو ديني، بقدر ما هو فقط بفعل شجرة النسب التي ترتفع إلى صحابي من الصحابة. وكم ألفنا بدون وعي منا، لأن ذلك من الأشياء التي تربينا عليه في محيطنا الإجتماعي المغربي، وسار في عروقنا مسرى الدم وفي أرواحنا جرى مجرى الهواء، حتى صار شيئا طبيعيا وتلقائيا أن نجد أنفسنا نقول لبعض منا: سيدي الشريف، أو للا الشريفة. وقد يكون هذا الشريف أبعد الناس عن أخلاق الشرفاء، كما قال ذلك السفير الألماني السابق في المغرب السيد كارل هوفمان الذي اعتنق الإسلام وذكر في كتابه "الإسلام كبديل" لقاءه بمغاربة من الشرفاء يعاقرون الخمر ويقدمونه في مجالسهم، وهم يظنون أن فكرة الشرفاء تلك تعفيهم من أي واجب ديني أو حتى أخلاقي. فهل هذا اللقب سيضيف شيئا لشخصيتها، أم سيعزز من مكانتها في المجتمع، وهل يكفي هذا اللقب للحصول على احترام الناس وتقديرهم، وهل هذا اللقب له أي دور في حضارة اليوم التي تعتمد على المساواة والعدالة على أساس المواطنة والكرامة الإنسانية؟. وكيف أمكن لبعض من مثقفي ومثقفات القرن الواحد العشرين أن يظلوا متشبثين بهذا الظن العجيب بسحرية الإنتماء الشريف؟. . هكذا يستعبد قوم قوما بطريقة ذكية، تجعل العبد راضيا بل ويحس بأنه شخص مرضي عنه بطريقة لا يعرفها ولكنه مؤمن بذلك.

ٱختيار دقيق:

إن العدد الهائل لمن يدعي هذا النسب يطرح الاستغراب. ذلك يجعلنا نتساءل عن مصداقية هذه الشجرة لكثير من هذه العائلات المغربية . ظهرت هذه التساؤلات حينما كنت في زيارة لأحد معارفنا في بلدة قريبة من بلدتي، فوجأت بسيدة يقولون عنها للاّ الشريفة، وحينما سألتها إلى أي نسب تنتمي أخبرتني أن شجرتهم العائلية ترتفع إلى الصحابي عثمان بن عفان. نفس الشئ سمعته عند كثير من المغاربة الذين يعتبرون أنفسهم أحفاد صحابي من الصحابة غالبا ما يكون عثمان بن عفان، أوعلي بن أبي طالب، الغريب أنه لا وجود لشجرة ترتفع إلى سلمان الفارسي أو صهيب الرومي أو غيرهما من الصحابة الأعجميين، أو حتى من الصحابة الآخرين الذين لم يأت فيهم ذكر عن كونهم مبشرين بالجنة، لا وجود لشجرة ترتفع إلى بلال الحبشي مثلا، إنها كلها أشجار لصحابة مبشرين بالجنة، صحابة من غير السود ومن غير العجم.

لاجئ وشعب:

ثمة أشجار ترتفع إلى إدريس الأول، الذي كان لاجئا سياسيا ٱستقبله الأمازيغ وزوجوه بأميرة أمازيغية، بمعنى أن إدريس الإبن أبوه عربي لاجئ، لكن أمه وأخواله وشعبه وارضه وعاداته ولغته وملابسه كلها أمازيغية، حتى وإن أنجب أبناء فلن يكونوا سوى أمازيغيين٠

مع الإشارة إلى أن ذاك الشعب الصغير الذي حكمه المولى إدريس، ليس سوى قبيلة واحدة إسمها أوربة ونواحيها، في حين ممالك كبيرة كانت في تلك الفترة متسعة في باقي البلاد، فحين يتم الحديث عن دولة الأدارسة بكثير من الحفاوة، يتم السكوت عن دول أخرى في المغرب تجاور الأدارسة، وكانت أول دولة حقيقية شملت كل المغرب ووحدت ممالكه هي الدولة المرابطية الامازيغية ذائعة الصيت والممتدة في افريقيا واروبا.

الأدارسة إذن نسبة إلى رجل فرد لكنه بين جماعة من الملايين الأمازيغية، وهذه الملايين كلها لم تتزوج من إدريس لتنجب هذا العدد الهائل من أدارسة!!.

هذا العدد الذي يحمل البطاقات الشريفة، هذه البطاقات التي لا اعرف ان كانت قانونيا شرعية، لأنه لا يوجد نسب شرعي بدون أم. أين الأم في هذه البطاقة، لم التركيز على جزء من الأبوة المتمثلة في لاجىء عربي، وتهميش تام للأمومة الأمازيغية التي أنجبتهم، هل هناك من ينكر كل هذه الأمهات بهذه الفظاظة!!!. كان حريا على البطاقة أن تحمل إسم إدريس و إسما آخر كنزات أمازيغيات. حتى وان تساءلت دوما: كيف لرجل واحد تزوج بامراة واحدة ان يكون جدا لالاف من الناس يزعمون انهم احفاد اللاجىء من بطش اخوانه شرقا.

والادهى من كل ذلك، حين تسمع من يتحدث عن هذا التلاقح العربي الامازيغي ويضرب مثلا بالمولى ادريس وكنزة الاوربية. هل يكفي ان تتزوج مغربية باجنبي لنتحدث عن اختلاط بشري بين شعب وشعب...يشبه هذا الادبيات المبالغة في وصف الكريم بالبحر والشجاع بالاسد.

وقد يتبادر الينا تساؤل، فهل نحن غير شرفاء لأننا أحفاد أجدادنا الأمازيغ!!! وكل هذا العالم الإسلامي العجمي غير شريف لأنه لا ينتسب للرسول عليه الصلاة والسلام أو أحد من آل بيته!!! ولم يصلهم أحد من لاجئي الجزيرة العربية!...الا يكفي ان تكون فقط انسانا لتكون شريفا.

الغرابة تنتهي حينما نعود عميقا في الماضي، ونتصفح أوراق التاريخ الذي يخبرنا عن منبع هذه الشجرات المليونية المباركة، وقصة هذا الإنتساب.

ولأنني أعرف كم هو موضوع مقدس لدى الكثير من الذين يحملون بطاقة الشرفاء، أو حتى الذين هم مقتنعين بنسبهم الشريف و لا يريدون حملها لجمال أرواحهم الدينية التي لا تقبل التمايز بالألقاب٠ فأنا أود أن أشير إلى أن نصي هذا مبني على مصادر من التاريخ ٱنكببت عليها متطلعة، ٱستجابة لقيمي الأمازيغية التي لا تقبل هذا الكثير من الوثنيات البائدة في بلدنا، لدرجة أن ثمة من يظن أن المغاربة ليس فيهم أمازيغي واحد فكلهم شرفاء ينتسبون للنبي صلى الله عليه وسلم.

ومع أن هذا الإنتساب يسعد البعض إلا أني لا أعتبره وسيلة شريفة للحصول على الجنة الدنيوية والأخروية.

تجارة بين التعصب والإنعتاق:

ما شراء النسب العربي إلا دليلا على الإحتقار الشديد للأمازيغ من طرف الأمويين٠

ذكر المؤرخون العرب من أمثال بن حيان ، ابن بسام، ابن عذارى، ابن حزم، بعضا من هذه القصص أوردها الأستاذ محمد حقي في كتابه " البربر في الأندلس" حيث جاء في الكتاب مايلي:

" يجمع أغلب الباحثين في تاريخ الأندلس، أن فتح الأندلس كان فكرة وعملا بربريا، وهذا يقتضي أن يكون البربر أكثر المستفيدين من الفتح، ولكننا فيما سبق، رأينا أن الثروات خاصة لم تقتسم بشكل عادل ومتوافق مع الشرع الإسلامي(...)، وهذا خلف نوعا من عدم التوازن بين ما حصل عليه العرب وما وقع بيد البربر(...)،ويضاف إلى هذا أن البربر الذين يشكلون أغلبية العنصر الذخيل لم يمنحوا ولو مرة قيادة البلاد، وتعرضوا للتهميش وسوء المعاملة والإهانات المتكررة، من قبل العرب المتعصبين لعروبتهم دون إعارة أي ٱنتباه لتعاليم الإسلام المساواتية" . ثم يقول في فقرة أخرى " اتخذ الخلفاء خاصة الناصر والمستنصر في بداية عهده إجراأت تمنع الأخذ عن البربر أو تقليدهم". حيث نفهم أن هناك رفض تام للبربر وعاداتهم ولسانهم، ويضيف " إن نظرة الدونية والإحتقار التي نظر بها عرب الأندلس إلى البربر، جعل البربر يشعرون بالنقص والدونية، فٱندفعوا لتقليد العرب مما جعلهم يوجهون ضربة قوية لهويتهم، حتى أنهم أخفوا نسبهم البربري مخافة سخرية آلمتهم". ويسترسل الكتاب في عرض الأسباب التي أدت إلى شراء الأنساب العربية خاصة من طلاب العلم والطموحين سياسيا، حيث أنه كان من المستحيل تقبل شخصا بربريا في وظيفة عالية في السلطة العربية في الأندلس بموجب قانون يحرم ذلك، تماما كالقانون في العصر الأموي الذي يحرم إمامة العجمي في المسجد. كمآ أن العرب رفضوا حكم البربرلأنه عار، ولا يحق لبربري أن يدعي المعالي أو يتحكم في أهل الأندلس.

كانت السنين الأولى من التواجد العربي في الأندلس أسوء ما عاشه البربر في تلك البلاد، حيث كان شغل العرب الشاغل هو تثبيث السلطة العربية في الأندلس وطرد كل عنصر بربري منها، وقد قدر الباحث في التاريخ محمد حقي تلك الفترة العصيبة بخمسين سنة. وهذا دفع عائلات بربرية طموحة إلى مناصب عليا ومكانة في مجتمع طبقي يستند إلى العروبة كأساس لأي جاه في المجتمع، دفعها إلى إخفاء نسبها البربري، وقد ذكر مؤرخوا ذاك الزمان بعضا منهم . هكذا ٱنتشر نظام تغيير الأنساب بين البربر حتى صاروا يصدقون كذبتهم على أنفسهم، وتوارتثها أجيالهم فصرنا نرى آلاف البربر يعتبرون أنفسهم شرفاء من الشجرة النبوية أو الصحابية، بل لا تكاد تخلو قرية ولا مدينة من مئات الشرفاء!!.

ليس فقط في بلدنا حصلت هذه القصة، لقد حصلت عند الأمم الأخرى التي كان لديها كتاب سريين مختصين في خلق أشجار دقيقة تضم أنساب نبيلة لبعض الطموحين الأثرياء في ٱبريطانيا مثلا أثناء العصور الوسطى٠ لكن القصة في ٱبريطانيا لم تصل إلى درجة القطع مع الإنتماء البريطاني، فقد ظلت القصة محصورة في شراء أنساب ٱبريطانية نبيلة في مجتمع ابريطاني طبقي٠

الشجرة..تخفي غابة من التعصب الفائق لكل وصف:

منهج الرفض الصارم الذي تعاملت به النخبة العربية في الأندلس تجاه الامازيغ مهينا لمن اعتبروا أنفسهم فاتحين للأندلس، لم يسبق أن أهانهم أحد من الأمم كما أهانهم عرب الأندلس من الأمويين؛ وهذا خلق جرحا عميقا لم يندمل مع مر السنين، فاٱحتقروا ذواتهم نتيجة ٱحتقار العرب لهم حتى كان عرب الأندلس كما ذكر المؤرخون يصدرون شعرا في هجو البربر فيورد المقري أبياتا لأحد العرب الأندلسيين يهجو فيه البربر قائلا:

رأيت آدم في نومي فقلت له أبا البرية إن الناس قد حكموا

أن البرابر نسل منك،قال:أنا!؟ حواء طالقة إن كان مازعموا

فالنخبة العربية في الأندلس ترى أن البربر لا يصلون إلى مرتبة البشر فينفون عنهم صفة الآدمية، فانعكست هذه الصورة على نظرة البربري لنفسه، فحاول أن يخفي نسبه، ونجح العديد منهم في ذلك، هكذا بدأت قصة إخفاء النسب البربري منذ ذاك الزمن، واستمر على مر العصور حينما فطن بعض البربر إلى قوة الإنتساب لبيت الرسول الكريم أو لبيوت الصحابة في تحقيق المكانة الإجتماعية والسياسية أو فقط لتحقيق الإنتماء الآدمي!!. هذه قصة الكثيرين من شرفائنا، قصة تختلط فيها الآلام والطموحات، ولدت في العصر الأموي بالأندلس و لم تنته.

#خديجة_يكن

الدار البيضاء 28/07/2020




* الصورة: شجرة معدة لتملأ صفحاتها كما تحب.

* أي شخص لديه شجرة المقال لا يسيئ إلى إرثه العائلي، فقط يوجه الرؤية ويفتح زاوية نظر نتجنبها.

منقول عن صفحة السيدة خديجة إيكن على الفيسبوك


الاثنين، 20 أكتوبر 2025

تاريخ مدينة فاس الامازيغية



تاريخ مدينة فاس الامازيغية 



الجذور المورية القديمة: ما قبل تأسيس المدينة المنظمة:

قبل ظهور فاس كمدينة إسلامية مُخطط لها، كانت المنطقة التي تقع فيها جزءاً من النسيج الحضاري **للمجتمعات  الأمازيغية في شمال إفريقيا... تشير الأدلة الأثرية والتاريخية إلى أن أرض فاس كانت مأهولة بمجموعة من الساكنة تعود إلى العصور القديمة، حيث شكلت نقطة تلاقٍ بين القبائل الأمازيغية المستقرة في السهول والجبال.

- الاستيطان المبكر:

كشفت التنقيبات قرب نهر فاس عن آثار لقرى زراعية و مقابر جماعية تعود إلى ما قبل الإسلام، خاصة في مناطق مثل حمرة (الاسم القديم للموقع)، والتي ارتبطت بقبائل مورية مثل أوربة وفازاز. وكانت هذه القبائل تعتمد على الزراعة والتجارة المحلية، مستفيدةً من خصوبة الأرض ووفرة المياه.

التفاعل مع الحضارات المتوسطية:

لا تُنكر الروايات التاريخية تواصل الموريين مع الحضارات المتوسطية (كالرومان والوندال)، لكن المنطقة حافظت على استقلاليتها الثقافية، ولم تخضع بالكامل للسيطرة الخارجية، مما سمح ببقاء الهوية المورية سائدة.

التأسيس الأمازيغي-الإسلامي: إدريس الأول واستكمال المسار الحضاري

مع وصول المولى إدريس الأول (789 م)، لم تكن فاس "مؤسسة من العدم"، بل كانت تطويراً لمكان ذي جذور عميقة. اختار إدريس، الذي تحالف مع قبائل أوربة المورية، الموقع ليكون عاصمة لدولته الناشئة، مستفيداً من:

الموقع الاستراتيجي

تقاطع طرق التجارة بين جنوب وشمال إفريقيا.

الرمزية التاريخية:

ارتباط الأرض بالذاكرة الجماعية للموريين، مما أعطى الشرعية السياسية لدولته.

بنى إدريس عدوة الأندلس على الضفة اليمنى للنهر، بينما أضاف ابنه **إدريس الثاني عدوة القيروان على الضفة اليسرى (808 م)، ووحدهما لاحقاً، مُشكِّلين نواة المدينة. لكن الروح المورية بقيت حاضرة في:

التنظيم القبلي:

استمرار هيمنة تحالفات القبائل الأمازيغيةعلى الحكم المحلي.

التسميات الأمازيغية:

مثل اسم "فاس" نفسه، الذي يُرجعه الباحثون إلى الجذر الموري فازاز" (اسم المنطقة الجبلية) .

فاس تحت الحكم الأمازيغي: من المرابطين إلى المرينيين

حتى عندما حكمتها دول ذات أيديولوجيات إسلامية جامعة، ظلت فاس مركزاً للثقافة المورية-الإسلامية:

1. المرابطون (أمازيغ صنهاجة):

- حوّلوا فاس إلى مركز عسكري وعلمي، مع الحفاظ على الطابع المعماري الموري في بناء الأسوار والأحياء.

2. الموحدون (أمازيغ مصمودة):

- ازدهرت تحت حكمهم الصناعات التقليدية (كالفخار والنسيج)، التي اعتمدت على مهارات الحرفيين الموريين.

3. المرينيون (أمازيغ زناتة):

- بلغت المدينة ذروة مجدها في القرن الـ14، مع بناء فاس الجديد (فاس البالي)، الذي جمع بين الهندسة المورية (مثل الزخارف الهندسية) والتأثيرات الأندلسية.

- شُيدت **المدرسة البوعنانية** كرمز للعمارة المورية-الإسلامية، مع استخدام الآجر المنقوش والخشب المحفور بأساليب محلية.

الأمازيغ وفاس: إرث لغوي وثقافي غير منقطع

رغم التحولات السياسية، حافظ الموريون على بصمتهم في المدينة عبر:

-اللغة:

بقيت اللهجة الأمازيغية (التاسوسيتية) لغة التخاطب في الأرياف المحيطة بفاس، كما دخلت مصطلحات أمازيغية إلى اللهجة العربية المحلية (مثل "أگورام" بمعنى الحصن).

العادات:

الأزياء:الجلباب المزين بالنقوش، والحلي الفضية ذات الرموز المورية.

-الموسيقى: طقس "الطربوش" و"أحيدوس"، مع إيقاعات تُجسد الذاكرة الجماعية.

- الذاكرة الشعبية:

حكايات "الشايفة" و"أمغار" (الشيوخ الحكماء)، التي تُروى في أزقة المدينة القديمة

الاستعمار ومحاولات طمس الهوية: الصمود الموري

خلال الاحتلال الفرنسي (1912–1956)، حاولت السلطات الاستعمارية تصوير فاس كمدينة "عربية إسلامية" بمعزل عن جذورها المورية، لكن المقاومة الثقافية تجلت في:

-الحفاظ على المخطوطات الأمازيغية في مكتبات القرويين.

-انتفاضات القبائل المورية في الأطلس المتوسط ضد التهميش.

ما بعد الاستقلال: إحياء الهوية المورية

منذ أواخر القرن العشرين، شهدت فاس تحولاً في الاعتراف بالهوية المورية:

-دستور 2011:

الاعتراف الرسمي باللغة الأمازيغية، مع إدراجها في لافتات الشوارع والمدارس.

-المهرجانات الثقافية:

مثل "مهرجان فاس للثقافة الأمازيغية"، الذي يُعيد إنتاج الرموز التراثية (كالحناء والطبخ التقليدي).

الأبحاث الأكاديمية:

كشفت دراسات حديثة عن دور الموريين في تأسيس نظام الري ("الخطارات")، الذي لا يزال يُستخدم في واحات فاس.

الخلاصة: فاس مدينة مورية متجددة

ليست فاس مجرد "هدية" من المولى إدريس الأول للحضارة الإسلامية، بل هي نتاج تراكم ثقافي موريٍّ عريق، بدأ قبل الإسلام بقرون. المدينة، برغم تحولاتها، تظل شاهدةً على إبداع شعبٍ صاغ هويته عبر التفاعل مع التاريخ، دون أن ينفصل عن جذوره. اليوم، تُعيد الأجيال الجديدة اكتشاف هذا الإرث، ليس كتاريخ منقرض، بل كرسالة حية للعالم: أن المدن العظيمة تُبنى حين تكون الجذور عميقة.

أحمد الدغرني : محام، حقوقي، أديب، سياسي، ومناضل أمازيغي.


أحمد الدغرني : محام، حقوقي، أديب، سياسي، ومناضل أمازيغي. ولد بزاوية تادارت بقبيلة آيت علي بايت باعمران سنة 1947، كان والده فقيها بالمدرسة العتيقة تادارت وكان يمارس القضاء، تنقل بين عدة مساجد ومدارس بايت باعمران كمسجد دوار تانغيلاست باصبويا وغيرها حسب ما اطلعنا عليه في مخطوط كتبه بيده ( اي والد دا حماد) حيث تحدث فيه عن مسار حياته وانتقاله من إگرار بأگلو إلى ايت باعمران وعلاقته ببعض امغارن في ايت باعمران وعلى رأسهم أمغار سعيد الذي يبدو انه هو الذي استقدمه إلى آيت علي احدى عروش آيت الخمس، ويحكي والد داحماد الدغرني في ذلك المخطوط الذي اطّلعت عليه انه وجد مسجد وزاوية تادارت مهجورا يدب فيه الخراب وبعد قدومه قام بإعادة بناء الزاوية واحيائها من جديد وربما ذلك ما كان يطمح إليه أمغار سعيد .












توفي والد داحماد فقيه تادارت، مبكرا وتركه صغيرا، مما جعل أحمد الدغرني الطفل ينتقل إلى مدينة تيزنيت حيث اخذه صهره زوج اخته ويعتني به رفقة احد اخوته، وسافر داحماد وهو طفل صغير مشيا على الأقدام من تادارت ( غير بعيد عن مدينة أگلميم وهي تابعة لجماعة امي ن فاست اقليم سيدي افني حاليا) إلى تزنيت، وبها ولج أقسام التدريس بالمعهد الإسلامي ثم واصل مشاوره في المعهد الإسلامي بتارودانت حيث حصل فيه على شهادة الدروس الابتدائية سنة 1962، وبه ايضاً حصل على شهادة التعليم الثانوي الأصلي سنة 1965، وهو المعهد الذي أسسته جمعية علماء سوس برئاسة المختار السوسي لتكوين نخب من أبناء سوس لمنافسة أهل فاس الذين كانوا يحتكرون المعرفة والسلطة بفعل وجود جامعة القرويين بها التي كانت تُكون وتخرج أفواجا من الفقهاء والنخب والعلماء الذين يمتهنون القضاء والسلطة داخل المخزن.




تخرج داحماد من تارودانت ثم انتقل الى مراكش حصل فيها على البكالوريا في الآداب سنة 1968، وأتم دراسته في فاس داخل مدرسة تكوين الاساتذة وشعبة اللغة العربية لكنه قام ايضاً بالتسجيل في جامعة محمد الخامس في شعبة القانون وحصل على الإجازة في هذه الشعبة سنة 1971. ثم ولج مهنة المحاماة بمدينة الرباط وزاولها في مدينة سيدي سليمان بناحية الغرب ، وبعد سنوات انتقل الى الرباط واستقر بها منذ سنة 1984، إلى آخر أيام حياته عاد إلى دوار اكرار بأكلو، حيث توجد زاوية جده ومنزل والده... ( هذا مسار دا حماد باختصار شديد).




انخرط دا حماد مبكرا في العمل السياسي والنضالي منذ ان كان في معهد تارودانت ، لكنه لم يبرز نضاله بقوة وانخراطه بشكل مباشر الا في تحمله المسؤولية التنظيمية داخل اللجنة التنفيذية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، حين كان عبداللطيف المنوني رئيسا له، (المستشار الملكي الحالي) ، ثم انخرط بعد ذلك في صفوف اليسار الجذري، لكنه سرعان ما توارى إلى الخلف بعد قيامه بمراجعات سياسية وفكرية لاسيما بعد هيمنة طروحات القومية العربية على اليسار ، وبدأت اتصالات مباشرة بعد نهاية السبعينيات بين ثلة من أبناء الجنوب الشباب الأمازيغيين ، قادت إلى تأسيس خلايا وتجمعات شبابية أنتجت جمعيات ثقافية امازيغية من رحم اليسار ، وبعد ظهور الجامعة الصيفية في اكادير بداية الثمانينيات واعتقال ازايكو واندلاع تافسوت ن ايمازيغن في القبايل..نضجت الظروف اكثر لبروز نخبة امازيغية كان احد وجوهها أحمد الدغرني وحسن ادبلقاسم واخياط مؤسس ورئيس تامينوت سابقا ، وابادرين واخرون ...




أسس دا حماد عدة تنظيمات امازيغية وطنية ودولية وأسس ايضاً عدة جرائد وصحف وقاد مبادرات وتنسيقيات وخاض نقاشات وجدالات طويلة لما يقارب نصف قرن حول الدفاع عن الأمازيغية ...وحقوقها الاقتصاديةً وإلاجتماعية والثقافية والسياسية..نوجز هنا بعضا منها :




كان عضوا قياديا في منظمة تامينوت




دائم الحضور في لقاءات الجامعة الصيفية




من مؤسسي الكونكريس العالمي الأمازيغي ( من بين واضعي العلم الامازيغي)،؛




عضو سابق في اتحاد كتاب المغرب؛




ترأس اول وفد امازيغي إلى الأمم المتحدة بمعية الاستاذ حسن ادبلقاسم بمدينة جنيف سنة 1993،




مؤسس ومدير نشر جريدة تامزيغت 1999.




مؤسس ومدير نشر مجلة أمزداي انامور.




مؤسس المجلس الوطني للتنسيق( كان رئيسا له)؛




مؤسس الحزب الديموقراطي الامازيغي المغربي( المنحل)؛ وانتخب أمغار للحزب؛




عضو لجنة البيان الامازيغي؛




عضو بالمجلس الوطني لدعم ومساندة حركة 20 فبراير؛

عضو مؤسس لمشروع حزب تامونت للحريات؛




منذ ان كان محاميا يدافع داحماد عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي حرية التعبير والحركات الاحتجاجية منذ نهاية السبعينيات إلى آخر رمق من حياته ..




من مؤلفاته:




عبدالمومن: مسرحية من تاريخ الموحدين

المهدي بن تومرت: مسرحية من تاريخ الموحدين؛

دموع الغولة: مجموعة قصصية؛

مدينة الفناء: رواية؛

الرحلة الوجيزة الى الحضرة العزيزية (تحقيق)؛

من تراث التأليف اللغوي بالمغرب؛

الأحزاب والانتخابات بالمغرب؛

الكتل المجتمعية بالمغرب؛

حكومة التناوب بالمغرب؛

العمل الجمعوي الامازيغي؛

الكونكريس العالمي الامازيغي؛

الأمازيغية والتعديلات الدستورية؛

أية حركة شعبية؛

قوانين الانتخابات بالمغرب؛( في جزئين)

روميو وجوليت؛ (ترجمة الى الأمازيغية)

أموال أزرفان،(معجم)

البديل الأمازيغي( أطروحة سياسية امازيغية)

حراك الريف؛

أيام في موريتانيا( غير منشور)

الأمازيغ عند ابن خلدون ( غير منشور)

يوميات حركة 20 فبراير (غير منشور)

طارق بن زياد : مسرحية تاريخية ( غير منشور)

أصول الحكم في المغرب ( غير منشور)، .




توفي داحماد الدغرني يوم 19 أكتوبر 2020




✍️عبدالله بوشطارت..