الأحد، 28 ديسمبر 2025

وضعية القضية الأمازيغية في ليبيا.




تبدو وضعية اللغة والأمازيغ في ليبيا (Ibiya كما كتبت) في مرحلة انتقالية هامة، حيث انتقلت من التهميش الكامل والقمع خلال العقود الماضية إلى مرحلة "الاعتراف الواقعي" والسعي نحو الترسيم القانوني.

إليك ملخص للوضعية الحالية:
الوضع القانوني والدستوري

عقود التهميش: خلال نظام القذافي، كان يُمنع تداول الأمازيغية أو التحدث بها في المؤسسات الرسمية، بل وصل الأمر لمنع تسمية المواليد بأسماء أمازيغية.


بعد عام 2011: أصدر المجلس الوطني الانتقالي قراراً يعترف بالأمازيغية كمكون ثقافي ولغوي، لكن الدستور الليبي الدائم لا يزال نقطة خلاف؛ حيث يطالب الأمازيغ بنص صريح يجعلها "لغة رسمية" إلى جانب العربية، وهو ما أدى أحياناً لمقاطعة العملية السياسية أو انتخابات الهيئة التأسيسية للدستور.

التعليم والإعلام

التعليم: تم إدراج اللغة الأمازيغية كمادة دراسية في المناطق التي تقطنها أغلبية أمازيغية (مثل جبل نفوسة، زوارة، وغدامس). وتُشرف "مصلحة المناهج" على طباعة الكتب المدرسية بحرف التيفيناغ.


الإعلام: ظهرت قنوات إذاعية وتلفزيونية تبث بالأمازيغية، وصدرت صحف ومجلات متخصصة بعد أن كان ذلك ضرباً من الخيال قبل سنوات.

الحراك الاجتماعي والسياسي

المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا: هو الجسم السياسي الذي يمثل أغلب المناطق الأمازيغية، ويقوم بالتنسيق مع الحكومات (رغم الصراعات السياسية) للدفاع عن الحقوق الثقافية والسياسية.


الهوية: هناك اعتزاز كبير بالهوية الأمازيغية حالياً، وتُقام الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية (إيض يناير) بشكل رسمي وشعبي واسع.

التحديات الحالية

الانقسام السياسي: يؤثر الصراع بين الشرق والغرب على استقرار المكاسب الثقافية.


الترسيم الكامل: لا تزال هناك تيارات سياسية ترفض جعل الأمازيغية لغة رسمية في مؤسسات الدولة المركزية (كالبرلمان والوزارات السيادية).


ملاحظة: يرتكز الناطقون بالأمازيغية في ليبيا بشكل أساسي في جبل نفوسة (غرباً)، مدينة زوارة الساحلية، غدامس، بالإضافة إلى الطوارق في الجنوب الليبي.

أخر أخبار القضية الأمازيغية في شمال افريقيا

تشهد القضية الأمازيغية في أواخر عام 2025 حراكاً لافتاً يتراوح بين المكاسب الرسمية والمطالب الحقوقية المتصاعدة، خاصة في المغرب والجزائر. إليك ملخص لأبرز المستجدات:

1. تطورات ملف التعليم والإدارة (المغرب)

تعميم تدريس الأمازيغية: أعلنت وزارة التربية الوطنية المغربية عن خطة لرفع نسبة تغطية تدريس الأمازيغية في التعليم الابتدائي إلى 50% خلال الموسم الدراسي 2025-2026، مع هدف التعميم الكلي بحلول عام 2030.



الموارد البشرية: تم تخصيص ميزانيات لتوظيف وتكوين مئات الأساتذة المتخصصين، بالإضافة إلى نشر حوالي 2,373 موظفاً ناطقاً بالأمازيغية في الإدارات العمومية والمحاكم لتسهيل التواصل مع المواطنين.


تحديات التفعيل: رغم هذه الخطوات، انتقدت جمعيات أمازيغية (مثل الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية) ما وصفته بـ "البطء" في تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مشيرة إلى أن الاعتمادات المالية المصروفة لا تزال دون الطموحات.

الحراك السياسي والمطالب الحقوقية

المطالبة بالحكم الذاتي: في ديسمبر 2025، دعت هيئات أمازيغية مغربية في بيان "الخميسات" إلى تعميم نظام الحكم الذاتي ليشمل الجهات التاريخية الأمازيغية، وفصل الدين عن السياسة، وتحقيق مساواة كاملة (غير تراتبية) بين اللغتين العربية والأمازيغية.


الوضع في الجزائر: تشير تقارير حقوقية لعام 2025 إلى استمرار الضغوط على النشطاء الأمازيغ، خاصة في منطقة القبائل، مع انتقادات لعدم الاعتراف الكامل بالوضع القانوني للشعوب الأصيلة من قبل الحكومة، رغم الترسيم الدستوري للغة.

الاحتفالات الرسمية والهوية (رأس السنة الأمازيغية 2975)

عطلة وطنية: يستعد المغرب للاحتفال برأس السنة الأمازيغية (14 يناير) كعطلة رسمية مؤدى عنها للسنة الثانية على التوالي، وهو ما يعتبره المدافعون عن القضية انتصاراً رمزياً كبيراً للهوية.


مقترح "اتحاد شمال إفريقيا": برزت مؤخراً دعوات من جمعيات مدنية لتأسيس "اتحاد شعوب شمال إفريقيا والساحل" كبديل أو مكمل للمؤسسات الإقليمية الحالية، بهدف تعزيز الروابط الثقافية والتاريخية الأمازيغية بين دول المنطقة.

 ملخص لأبرز المؤشرات (أواخر 2025)

التعليم : تقدم تدريجي هدف الوصول لـ 50% من المدارس الابتدائية بالمغرب.
القضاء والإدارة : تحسن ميداني توظيف مترجمين وموظفين ناطقين بالأمازيغية.
الاعتراف الرمزي مكتمل :
رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية (المغرب والجزائر).
المناخ الحقوقي قلق : انتقادات لمسائل نزع الأراضي والاعتقالات في بعض المناطق.

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025

دور النخبة المستعربة في المغرب بعد الاستقلال في تزوير الهوية المغربية وإقصاء الأمازيغية.




دور النخبة المستعربة في المغرب بعد الاستقلال في تزوير الهوية المغربية وإقصاء الأمازيغية.

عند الحديث عن دور النخبة المستعربة في المغرب بعد الاستقلال في تزوير الهوية الوطنية وإقصاء الأمازيغية، فإننا بصدد تحليل واحدة من أخطر مراحل الصراع الثقافي في تاريخ المغرب المعاصر. لقد اعتمدت هذه النخبة استراتيجيات ممنهجة لم تكن تهدف فقط لتمكين العربية، بل لمحاصرة المكون الأمازيغي ومحاولة صهره أو محوه.


إليك تفصيل للميكانزمات التي استُخدمت في هذه العملية:

1. استغلال "الظهير البربري" كفزاعة سياسية

كانت نقطة الانطلاق هي تسييس قضية الهوية عبر ما سُمي بـ "الظهير البربري" (1930).

التزوير التاريخي: قامت النخبة المستعربة بتصوير الأمازيغية كأداة استعمارية لتقسيم المغرب. تم ترويج فكرة أن أي مُطالبة بالحقوق اللغوية الأمازيغية هي "خيانة وطنية" وخدمة لأجندة فرنسا.


النتيجة: نُزع المشروعية عن الأمازيغية كإرث وطني، وأصبحت تُربط في المتخيل الشعبي بالفتنة والتجزئة.

2. الأيديولوجية القومية المستوردة

تشربت النخبة المغربية (خاصة خريجي المشرق أو المتأثرين بالبعث والناصرية) فكرة "الدولة-الأمة" ذات اللغة الواحدة واللون الواحد.

إقصاء التعدد: تم تبني شعار "لغة واحدة، و هوية واحدة"، مع حصر "اللغة الواحدة" في العربية الفصحى فقط.


التعريب القسري للإدارة والأسماء: مُنعت العائلات المغربية من تسمية أبنائها بأسماء أمازيغية في مكاتب الحالة المدنية، واعتُبرت تلك الأسماء "مخالفة للهوية المغربية" (التي فُصلت على مقاس عروبي).

3. تزوير الجغرافيا والتاريخ (التعريب المجالي)

لم يقتصر الأمر على اللغة، بل امتد لـ "تعريب الأرض":

تغيير أسماء الأماكن: تم تغيير أسماء قرى ومدن ومناطق من الأمازيغية إلى أسماء عربية مصطنعة في محاولة لقطع صلة الإنسان بجغرافيته وتاريخه القديم.


المناهج الدراسية: تم تدريس تاريخ المغرب على أنه يبدأ بـ "الفتوحات الإسلامية"، مع تهميش العصور القديمة (الموريتانية والقرطاجية وغيرها) وتصوير الأمازيغ كمجموعات "مهاجرة من اليمن" لنفي صفة الأصالة عنهم وجعلهم مجرد فرع من العروبة.

. التعليم كأداة للإبادة الثقافية

اعتُبرت المدرسة العمومية المختبر الأساسي لصناعة "المغربي الجديد" المقطوع عن جذوره:

احتقار اللغات الأم: تم فرض العربية الفصحى والفرنسية، بينما وُصفت الأمازيغية (التي كانت لغة التواصل اليومي للأغلبية آنذاك) بأنها "لهجة قاصرة" أو "لغة متخلفة" لا تصلح للعلم أو التحضر.


التهميش الممنهج: مُنع تدريس الأمازيغية أو حتى البحث العلمي فيها داخل الجامعات لعقود طويلة، مما خلق جيلاً من الأمازيغ يشعرون بـ "الدونية الثقافية" تجاه لغتهم الأم.

5. دور الإعلام الرسمي

استُخدمت الإذاعة والتلفزة الوطنية كأدوات دعائية لترسيخ الهوية العروبية، حيث كان الفن الشعبي الأمازيغي يُقدم كـ "فلكلور" للفرجة فقط، دون السماح له بالارتقاء إلى مستوى الخطاب المثقف أو السياسي.
النتيجة: "الاغتراب الهوياتي"

أدت هذه السياسات إلى خلق حالة من الاغتراب لدى شريحة واسعة من المغاربة، حيث أصبح المغربي يتحدث بلغة في بيته (الأمازيغية أو الدارجة) ويُجبر على التماهي مع هوية "مشرقية" في المدرسة والإدارة.


ولولا صمود الحركة الثقافية الأمازيغية التي انطلقت في الستينيات والسبعينيات (رغم القمع والمحاكمات)، لكان مشروع هذه النخبة قد نجح في طمس معالم أقدم حضارات شمال إفريقيا بشكل كامل.

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

محمد وعلي اوزال



مَحمد بن علي الهَوْزالي (بالامازيغية: محمد وعلي اوزال؛ تـ 1162 هـ) فقيه مغربي سوسي. ألف كتبا بالامازيغية والعربية، أشهرها «بحر الدموع»، وهو رَجَزٌ بالامازيغية. يُعدّ من أهم المؤلفين في الأدب الامازيغي. تخرج من زاوية تمجروت، المعروفة أيضا بالزاوية الناصرية، حيث تعلم على يد شيخه أحمد بن ناصر الدرعي. من تلاميذه الشيخ محمد بن أحمد الحضيكي. عاش في عهد السلطان العلوي إسماعيل بن الشريف وأبنائه، خاصة عبد الله بن إسماعيل.

اسمه ونسبه

هو أبو الحسن مَحمد بن علي بن إبراهيم الهَوْزالِيُّ، نسبة إلى قبيلة هوزالة السوسية. ويُعرف أيضا عند أهل سوس بـ«اكُبيل» (الكبيلي)، نسبة إلى «يكُبيلن» (كبيلة)، وهي فرقة كبيرة من قبيلة هوزالة مكونة من أربع قرى، إحداها القصبة، مسقط رأس الفقيه وفيها مشهده ومدرسته القائمة حتى الآن. وما زال ما تبقّى من بيته الواقعِ ضمن أطلال قرية القصبة القديمة يُعرف بـ«تيڭمّي نالشيخ» (دار الشيخ).

أشار الشيخ الهوزالي إلى اسمه ونسبه الثلاثي بالامازيغية في بداية كتابه «الحوض». قال:

ءينا ءيسمك ءيحتاجان ءاد ءاس ءيعفو لباري ¤¤ محمد ءوعلي ءوبراهيم وسوس ءاوزالي

معناه بالعربية: يقول العبد المحتاج إلى عفو الباري، محمد بن علي بن إبراهيم السوسي الهوزالي.

سيرته

لا يُعرَفُ شيء عن السنوات الأولى لحياة الشيخ الهوزالي، فهي غائبة في المصادر الموجودة حتى الآن. كذلك لا تُعرَفُ سنة ولادته. إلا أن الباحثين يرجّحون ولادته في حوالي سنة 1070 هـ، وذلك في قرية القصبة الهوزالية. وتقع القصبة جنوب شرق مدينة تارودنت، وتبعد عنها بـ34 كم.

صورةٌ حديثة لمدخل زاوية تمجروت، المعروفةِ أيضا بالزاوية الناصرية، نسبة لابن ناصر

تلقى محمد بن علي الهوزالي تعليما أساسيا في قريته، قبل أن يرحل إلى تمجروت طلبا للعلم واستكمالا لمعارفه سنة 1091، وذلك على عادة طلاب العلم في سوس. وتمجروت زاوية تبعد عن القصبة بـ290 كم في اتجاه الشرق، وتقع على ضفة وادي درعة. وقد كانت هذه الزاوية قد بلغت أوجها في زمانه، فكانت قبلة طلبة العلم في جميع أنحاء المغرب، وعُرفت بـ«أُمِّ الزوايا». وقد كان على رأسها آنذاك الشيخ أحمد بن محمد بن ناصر الدَرْعِيّ.

بعد عودته إلى مسقط رأسه بعد 20 سنة قضاها في طلب العلم، وبعد أن داع صيته في قبيلة هوزالة. أسس محمد بن علي مدرسته العتيقة المعروفة باسم «مدرسة اكبلن» ليعتكف فيها على الدراسة والتعليم والوعظ والإرشاد والتأليف والترجمة إلى أن توفي.

ذكر تلميذه العلامة الحضيكي رحمه الله أعماله ونوه بها، قال: «كان الفقيه الهوزالي رحمه الله من أشياخنا وبركات بلادنا وصلحائها، وممن تدور عليهم أمورها، والملجأ والمفزع في المسائل والنوازل، وقد انتفع به الخلق، وقام بإصلاح الأمة، واعتنى بإرشادهم وإقامة رسوم الدين، وأحيى كثيرا مما اندرس من السنن، وأخمد كثيرا من البدع، وألف للناس في ذلك كتبا بالغ بالنصح فيها نظما ونثرا، عجمية وعربية، وقد أنعم الله تعالى على الإسلام بنصحه.»

عرض العلامة الاديب والمؤرخ محمد المختار السوسي في كتابه سوس العالمة، الذي يشمل مختصرات عن حياة ومؤلفاة علماء جهة سوس ماسة درعة، نبدة من حياة محمد بن علي الهوزالي لكنه اعتمد في استيقاء الخبر على المصدر الواحد مما انعكس سلبا على صحة الوقائع التي سردها في ما يخص هذا العالم الجليل. ومن بين هذه المعلومات المغلوطة: «وكان محمد بن علي الهوزالي فتك بإنسان من اهله، فهرب إلى تمجروت...» حيث لم يثبت هذا الحدث أحد.

وتحدث المختار السوسي عنه وعن تكوينه العلمي ونصيبه من العلم والتأليف حيث قال عنه «توجه محمد بن علي الهوزالي للتدريس والتأليف والإرشاد وازالة البدع ثم تابعه اهله اثر وفاته عام 1163 هـ في ذلك الميدان...».غير ان طفولة محمد بن علي الهوزلي وبدايات مساره العلمي قبل هجرته إلى طلب العلم تبقى مجهولة.

ترك سيدي اَمحمد قريته تزيط وهو شاب في العشرينات من عمره متجها نحو الزاوية الناصرية التي أسسها أبو حفص عمرو الأنصاري بن أحمد الأنصاري سنة 983 هـ في الجنوب الشرقي من المغرب في قرية تمكروت قرب وادي درعة. هناك لقي المكان المناسب لطلب العلم وتحصيل المعرفة. والتقى هناك بأقطاب الطريقة الناصرية خاصة محمد بن ناصر تلميذ أحمد بن إبراهيم الأنصاري. بعد أن قضى الشيخ مدة الاخد من العلوم الشرعية والفقه والأدب العربي في الزاوية الناصرية على شأنه عند شيخه لما رآه منه من الجد والاجتهاد والإلمام بأمهاة العلوم في ذلك العصر. بعد ذلك عينه شيخه أحمد بن محمد بن ناصر ليحمل مشعل العلم إلى بلده بعد غياب طويل.

منجزاته

بعد عودته من المدرسة الناصرية إلى مسقط رأسه، اعتكف الشيخ الهوزالي في المدرسة العتيقة التي اسسها خصيصا لتلقين أهل قبيلتة اندوزال علوم القرآن والعلوم الشرعية وكل ما يتداول في ذلك العصر من علوم الدين والدنيا من علوم القرآن والفقه المالكي والشعر والتأليف. اشتهر العلامة الاوزالي بتأليفه لعدة كتب نذكر منها «بحر الدموع» الذي كان مؤلفا من قصائد شعرية صوفية كان يَتعبد بها ويناجي بها ربَّه وقد حفضها عنه العديد من الذين كانوا يجالسونه ويشتركون معه في الذكر رغم كون أغلبهم اميين. وكتابه «الحوض» الذي يعتبر أول ترجمة لكتاب من اللغة العربية الفصحى مختصر خليل بن اسحاق (أحد مشاهير فقهاء المالكية) إلى اللغة الأمازيغية السوسية. ساهم هذا الكتاب الذي يحفضه أغلب سكان اندوزال والقبائل المجاورة وصولا إلى تارودانت، في ذلك الوقت وحتى اواخر التسعينيات من القرن الماضي، ساهم في نشر المذهب المالكي عامة وتمكين المغاربة المتحدثين بالأمازيغية السوسية من تملُّك المعرفة الشرعية والعلم الفقهي اللازم لعبادة الله.

ابيات شعرية بالأمازيغية من كتاب الحوض:

سميغ لكتاب اينو س - لحاوض - واناز - كيسى ¤¤ ءيسوان ءورسار ت ياغ اريفي ءيتهنا

معناه بالعربية: سميت كتابي هذا الحوض. من شرب منه لن يضمأ بعد أبدا.

ويقول في طلب العلم:

لعيلم ءيكنوان ءاغ ءيلاء ءور ءيلي غ- واكال ¤¤ ملا ءيلا غ وكال سكويان ءيفهمتي ¤¤ يان غ- ءولتلى لهيما ياتوين ءورت ءيد يوميز

معناه بالعربية: العلم في السماء وليس في الأرض. فلو كان في الأرض لفهمه جميع من عليها. ومن لم تكن همته عالية لم ينله. (كنية على صعوبة نيل العلم)

وكان من العلماء البارزين ممن اخذوا عن الشيخ الهوزالي: الشيخ محمد بن أحمد الحضيكي (تـ 1189 هـ) حيث قال عنه: «الفقيه العالم العلامة الشهير الطائر الصيت في البلاد». وقال عنه أيضا:«كان من اشياخنا وبركات بلادنا وصلحائها، وممن تدور عليهم امورها، والملجأ والمفزع في المسائل والنوازل، وانتفع به الخلق وقام باصلاح الامة واعتنى بارشادهم واقامة رسوم الدين واحيا كثيرا مما اندرس من السنن واخمد كثيرا من البدع، والف للناس في ذلك كتابا بالغ فيها نظما ونثرا عجمية وعربية، توفي بالوباء سنة 1162 هـ». ومن الذين ارخوا لوفاة الشيخ الهوزالي، تلميذه الشيخ عبد الله بن أحمد من ءازاغار ن-ءيمسليلن الهلالي العالم المقريء بزاوية سيدي عبد الله بن ءيبورك (تـ 1214 هـ) حيث قال:«مات بالوباء من الفقهاء في سوس ومراكش شيخنا سيدي محمد بن علي ءاكبيل سنة 1162هـ».

مؤلفاته

تُعرف مؤلفاته المكتوبة بالشلحية عند أهل سوس بـ«اكُبيل» (الكبيلي)، فيُقال مثلا: «ار اقرانت تمغارين اكُبيل»، ومعناه: تَقرَأُ النساء الكبيلي.

«الرغبان لشرح مهماز الغفلان على فروع الوقت والأذان». وهو أول ما ألف. انتهى من تأليفه سنة 1111 هـ.

«الحوض». وهو في جزئين. //السنوسي والخليل. هو منظومة في الفقه المالكي. تُرجم الجزء الأول منه في العبادات إلى الفرنسية على يد الباحث الفرنسي لُوسِيَانِي سنة 1897 مـ. وحقق الجزء الأول كذلك الباحث المغربي عبد الله بن محمد الجشتيمي سنة 1977 مـ.

«بحر الدموع». (انظر أدناه)

«النصاحت». وهو كتاب بالشلحية، ومعناه: النصيحة.

«تنبيه الإخوان، على ترك البدع والعصيان». يُعرف كذلك باسم «النصيحة في البدع»، وهو ترجمة لكتابه السابق بالشلحية «النصاحت»، حيث عربه نظما ثم شرحه.

«بعض الفتاوى المتفرقة في النوازل والقضايا».

بحر الدموع

قال عنه مؤلفه أنه بدأه في شهر صفر وأكمله في ربيع الثاني من سنة 1126 هـ. وهي منظومة في 656 بيتا.

استمد الفقيه محمد بن علي الهوزالي إلهامه في كتابة «بحر الدموع» من كتاب ابن الجوزي (تـ 597 هـ) «بحر الدموع» الذي يشترك معه في العنوان وموضوع الإرشاد.

حظي هذا الكتاب باهتمام الباحثين منذ أزيد من قرن ونصف. تُرجم رُبعه الأول لأول مرة إلى الفرنسية من طرف الباحث بارون سِلان في عام 1856 مـ.

وفاته

تُوفي الشيخ محمد بن علي الهوزالي في وباء 1162 هـ. عن سن يناهز الثمانين في قرية توريرت التي يوجد بها إلى يومنا هذا المسجد الذي أسسه وقبره.

ذريته

قد اشار الشيخ المختار السوسي إلى توارث آل سيدي محمد بن علي الهوزالي، طلب العلم بقوله في كتابه سوس العالمة:«وآل سيدي محمد بن علي الهوزالي أسرة علمية تسلسل فيها العلم نحو مائتي سنة، ولما يتيسر لنا جمع رجالاتها». . ويطلق على هذه الاسرة اسم اِكُورَّامْنْ أو أَكْرَامْ ومعناه بالأمازيغية الشريف في نسبه أو المرابط.

إبراهيم بن محمد الهوزالي، وهو ابنه. كان عالما.

ملمان بنت محمد بن علي الهوزالي، وهي أم محمد بن سعيد الزدوتي.

إبراهيم أكبيل السوسي، من كُتاب السلطان العلوي محمد بن عبد الله، وهو من آل محمد بن علي الهوزالي.

أبو عبد الله محمد بن سعيد الزدوتي الأجدالي (تـ 1232 هـ)، عالم حسن من القراء، وهو سبط محمد بن علي الهوزالي. هو مدفون بجانب جده.

الفقيه محمد بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن سعيد (تـ 21 رمضان 1376).

الفقيهين عبد الله ومحمد ابنا عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن سعيد.