آخر المواضيع
تحميل ...
الثلاثاء، 19 مايو 2026

قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية بتعميم تدريس اللغة الأمازيغية في مدارس التعليم العتيق



يعتبر قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية بتعميم تدريس اللغة الأمازيغية في مدارس التعليم العتيق خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية وتجسيد التعددية الثقافية التي نص عليها الدستور المغربي.


إليك عرض مفصل لأبعاد هذا القرار وأهميته:


1. السياق الدستوري والقانوني

يأتي هذا القرار تفعيلاً لمقتضيات دستور 2011، الذي أقر الأمازيغية لغة رسمية للدولة إلى جانب العربية، واستجابةً للقانون الإطار المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. وبما أن التعليم العتيق جزء لا يتجزأ من المنظومة التربوية المغربية، فقد بات لزاماً إدماج هذه اللغة في برامجه التعليمية.


2. الأهداف الاستراتيجية للقرار

تتعدد الأهداف التي تروم الوزارة تحقيقها من وراء هذه الخطوة:

صيانة الهوية: الحفاظ على المكون الأمازيغي كجزء أصيل من الشخصية المغربية.


التواصل الديني: تمكين طلبة العلم والفقهاء المستقبليين من التواصل مع شريحة واسعة من المجتمع المغربي بلغتهم الأم، مما يسهل عملية الإرشاد والوعظ.


تكافؤ الفرص: منح طلبة التعليم العتيق نفس المهارات اللغوية التي يحصل عليها أقرانهم في التعليم العمومي.


3. آليات التنفيذ والتعميم

لم تكتفِ الوزارة بالقرار النظري، بل شرعت في خطوات عملية تشمل:

إعداد المناهج: تصميم مقررات دراسية خاصة بالتعليم العتيق تراعي خصوصية هذا النوع من التعليم ومستويات الطلاب.


تكوين المدرسين: تنظيم دورات تدريبية لفائدة الأساتذة لتمكينهم من ديداكتيك اللغة الأمازيغية (حرف تيفيناغ).


التدرج في التعميم: البدء بمستويات معينة (الابتدائي العتيق) ثم التوسع لتشمل باقي الأسلاك التعليمية.


4. القيمة المضافة لطلبة التعليم العتيق

إن إتقان الأمازيغية يمنح طالب العلم "العتيق" أدوات تواصلية قوية، خاصة في المناطق الناطقة بالأمازيغية، حيث يصبح الخطاب الديني أكثر قرباً من وجدان الناس وفهمهم. كما أن ذلك يساهم في إحياء التراث العلمي الأمازيغي المكتوب، حيث توجد مخطوطات فقهية وأدبية أمازيغية عريقة تحتاج لمن يفك شفراتها ويدرسها.
خلاصة

إن تعميم الأمازيغية في المدارس العتيقة ليس مجرد إجراء تربوي، بل هو تصالح مع الذات التاريخية للمغرب. فالمدرسة العتيقة كانت دائماً وعاءً للحفاظ على الثوابت الوطنية، وإدماج الأمازيغية فيها اليوم هو تأكيد على أن الإسلام في المغرب تعايش بانسجام تام مع المكونات اللغوية المحلية، مشكلاً نموذجاً فريداً في التدين والوسطية
.

0 التعليقات:

إرسال تعليق