آخر المواضيع
تحميل ...
الثلاثاء، 16 يونيو 2026

تدشين الفضاء الأمازيغي بمدينة غرناطة: جسر ثقافي وتاريخي بين ضفتين

 تدشين الفضاء الأمازيغي بمدينة غرناطة: جسر ثقافي وتاريخي بين ضفتين




شهدت مدينة غرناطة الأندلسية حدثاً ثقافياً وتاريخياً بارزاً يتمثل في تدشين "الفضاء الأمازيغي" (Espacio Amazigh)، وهو مبادرة رائدة تهدف إلى إعادة إحياء الموروث الثقافي والحضاري المشترك بين شمال إفريقيا والأندلس. يأتي هذا التدشين ليعزز مكانة غرناطة كعاصمة عالمية للتلاقح الثقافي، ويسلط الضوء على الدور المحوري الذي لعبه الأمازيغ في صياغة تاريخ الأندلس وهويتها المعمارية والفكريّة.




السياق والدلالة التاريخية

لا يمكن فصل اختيار مدينة غرناطة لاحتضان هذا الفضاء عن تاريخها العريق؛ فالدولة الزيرية (وهي سلالة أمازيغية صنهاجية) هي من أسست مدينة غرناطة الإسلامية في القرن الحادي عشر وجعلتها عاصمة لها.

  • الاعتراف بالجذور: يمثل الفضاء اعترافاً مؤسساتياً وأكاديمياً بالبصمة الأمازيغية في الأندلس، والتي ظلت لقرون تتوارى خلف القراءات التاريخية التقليدية.

  • إحياء الذاكرة المشتركة: يهدف المركز إلى نفض الغبار عن المخطوطات، الآثار، والفنون التي تشهد على التمازج بين الثقافتين الأندلسية والأمازيغية.

أهداف الفضاء الأمازيغي بغرناطة

يتعدى هذا الفضاء كونه مجرد معرض ثابت، بل أُسس ليكون مركزاً حيوياً يحقق الأهداف التالية:

  1. البحث العلمي والأكاديمي: توفير منصة للباحثين والمؤرخين من ضفتي البحر الأبيض المتوسط لدراسة الإرث الأمازيغي الأندلسي.

  2. التبادل الثقافي الفني: تنظيم معارض تشكيلية، أمسيات شعرية وموسيقية، وعروض سينمائية تُبرز غنى الثقافة الأمازيغية المعاصرة والتقليدية.

  3. التواصل اللغوي: تقديم ورشات لتعلم اللغة الأمازيغية بحرفها "التيفيناغ"، والتعريف بأدبها المكتوب والشفهي.

  4. الدبلوماسية الثقافية: تعزيز قيم التعايش والتسامح، وبناء جسور التواصل بين الجاليات المغاربية والمجتمع الإسباني والأوروبي.

أبرز مكونات وأنشطة الفضاء

"إن الفضاء الأمازيغي في غرناطة ليس مجرد جدران، بل هو نافذة حية تطل منها أوروبا على عمقها الإفريقي."

يضم الفضاء مرافق متنوعة مصممة بطريقة تدمج بين الأصالة والمعاصرة:

  • مكتبة متخصصة: تحتوي على كتب ومراجع نادرة باللغات العربية، الأمازيغية، الإسبانية، والفرنسية.

  • قاعة المعارض الدائمة: تعرض قطعاً أثرية، حلياً تقليدية، وزرابي أمازيغية تعكس الرموز والهوية البصرية للأمازيغ.

  • مركز المؤتمرات: لاستضافة الندوات الدولية التي تناقش قضايا الهوية، الهجرة، والتراث المشترك.

أبعاد الحدث وآفاقه المستقبلية

يحمل تدشين هذا الفضاء أبعاداً إستراتيجية تتجاوز الجانب الثقافي المحض:

البعدالأثر المتوقع
السياحيجذب نوعية جديدة من السياح المهتمين بالسياحة الثقافية والتاريخية من شمال إفريقيا وباقي العالم.
السياسي والاجتماعيتعزيز التقارب الإسباني-المغاربي، واحتضان التنوع الثقافي داخل إقليم الأندلس.
المعرفيتصحيح بعض المفاهيم التاريخية الجاهزة وإبراز التعددية كعامل قوة وازدهار.


يُعد تدشين الفضاء الأمازيغي في غرناطة خطوة شجاعة ومتبصرة نحو تصالح الذاكرة الإنسانية مع ذاتها. إنه تكريم لإرث "ابن رشد"، "ابن بطوطة"، وبناة "قصر الحمراء"، وتأكيد على أن البحر الأبيض المتوسط لم يكن يوماً عائقاً يفصل بين الشعوب، بل كان دوماً صلة وصل يتدفق عبرها الإبداع الإنساني المشترك.

0 التعليقات:

إرسال تعليق