تحل الذكرى السنوية لرحيل المناضل الأمازيغي الجزائري كمال الدين فخار (1963 - 2019)، الذي يُعد أحد أبرز الوجوه النضالية في منطقة "تغردايت" (غرداية) بالجزائر، وعرف بدفاعه المستميت عن حقوق الإنسان والهوية الأمازيغية المزابية.
فيما يلي نبذة عن مسيرته ومحطات حياته التي اتسمت بالمقاومة السلمية:
النشأة والمسار المهني
الميلاد: ولد في مدينة غرداية (جنوب الجزائر) عام 1963.
المهنة: زاول مهنة الطب، وعرف بلقب "طبيب الفقراء"، حيث كان يربط بين عمله الإنساني ونشاطه الحقوقي.
الانتماء الفكري: تشبع بقيم الديمقراطية وحقوق الأقليات، وكان يرى أن الهوية الأمازيغية جزء لا يتجزأ من حرية الشعب الجزائري.
النضال الحقوقي والسياسي
تركز نشاط فخار على كشف الانتهاكات والتهميش الذي طال منطقة "وادي ميزاب"، واتخذ من النضال السلمي منهجاً له:
الدفاع عن "الميزابيين": كان صوتاً قوياً في تدويل قضية الميزابيين، خاصة خلال أحداث العنف الطائفي التي شهدتها غرداية بين عامي 2013 و2015.
تأسيس الهيئات: شغل منصب عضو في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، كما أسس حركة الحكم الذاتي لميزاب، مما جعله في مواجهة مباشرة مع السلطات.
الاعتقالات المتكررة: تعرض للاعتقال عدة مرات بسبب نشاطه السياسي وآرائه الجريئة في نقد النظام، وقضى سنوات خلف القضبان بتهم تتعلق بـ "المساس بالوحدة الوطنية".
استشهاده (28 مايو 2019)
رحل كمال الدين فخار في ظروف وصفتها المنظمات الحقوقية بـ "المأساوية"، حيث جاءت وفاته نتيجة
إهمال طبي متعمد أثناء إضرابه عن الطعام:
الإضراب الأخير: دخل في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على ظروف سجنه "التعسفي" عقب اعتقاله في مارس 2019.
الوفاة: بعد تدهور حالته الصحية ونقله إلى مستشفى "فرانتز فانون" بالبليدة، لفظ أنفاسه الأخيرة في 28 مايو 2019.
ردود الفعل: أثارت وفاته موجة غضب واسعة في الجزائر ومنطقة شمال إفريقيا (تامزغا)، واعتُبر "شهيد القضية الأمازيغية" وضحية للاستبداد السياسي.
"النضال من أجل الكرامة ليس جريمة، بل هو الواجب الأسمى للإنسان الحر." — من المبادئ التي عاش لأجلها فخار.
يظل كمال الدين فخار رمزاً للتضحية في سبيل الهوية، ويُستذكر اليوم كأحد الشخصيات التي لم تتنازل عن مبادئها رغم ضريبة السجن والتضييق.
رحم الله الفقيد و انا لله و انا اليه راجعون.

0 التعليقات:
إرسال تعليق