آخر المواضيع
تحميل ...
الأحد، 22 فبراير 2026

 تعاني اللغة الأمازيغية في المغرب، رغم دسترتها كلغة رسمية  منذ عام 2011، من فوارق شاسعة وتهميش واضح داخل منظومة القطب العمومي (الإذاعة والتلفزة)


تعاني اللغة الأمازيغية في المغرب، رغم دسترتها كلغة رسمية 

منذ عام 2011، من فوارق شاسعة وتهميش واضح داخل منظومة القطب العمومي (الإذاعة والتلفزة). هذا "الحيف" يظهر بجلاء عند عقد مقارنة رقمية ومؤسساتية مع اللغة العربية (بصيغتيها الفصحى والدارجة).

فيما يلي عرض تحليلي لواقع الحال، مقارنة بين اللغتين، ومجموعة من المقترحات لتجاوز هذه الوضعية.

1. التفاوت في البنية التحتية وعدد القنوات
يظهر الخلل في التوازن منذ الوهلة الأولى عند جرد القنوات التلفزيونية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (SNRT) وشركة "صورياد دوزيم":
  • القطب الناطق بالعربية: يضم ترسانة واسعة تشمل (الأولى، دوزيم، الرياضية، الثقافية، المغربية، السادسة، ميدي 1 تيفي). هذه القنوات تبث على مدار 24 ساعة، وتستحوذ على الحصص الأكبر من ميزانيات التسيير والتجهيز.
  • القطب الناطق بالأمازيغية: ينحصر في قناة واحدة يتيمة هي "القناة الثامنة" (تمازيغت). وعلى الرغم من المجهودات المبذولة، إلا أنها تظل قناة "فئوية" في نظر التدبير العمومي، مقارنة بشمولية القنوات الأخرى.

2. لغة الدراما والسينما: أرقام صادمة
تعتبر المسلسلات والأفلام القوة الناعمة التي تفرض اللغة في البيوت. وهنا يبرز "الحيف" بشكل أكبر:
  • الإنتاج بالعربية/الدارجة: يتم إنتاج عشرات المسلسلات السنوية، خاصة في رمضان، بميزانيات ضخمة. تحظى هذه الأعمال بدعم مباشر من "صندوق دعم الإنتاج السمعي البصري"، وتُعرض في أوقات الذروة (Prime time) على القناتين الأولى والثانية.
  • الإنتاج بالأمازيغية: الإنتاج الدرامي الأمازيغي يظل موسمياً ومحدوداً جداً. غالباً ما تُحصر هذه الأعمال في القناة الثامنة فقط، ونادراً ما تُبرمج في القنوات الرئيسية (الأولى ودوزيم) الموجهة لعموم المغاربة، مما يكرس "غيتو" لغوي يفصل الأمازيغية عن الفضاء العام المشترك.

3. مقارنة في الدعم والموارد البشرية
وجه المقارنةالإعلام الناطق بالعربيةالإعلام الناطق بالأمازيغية
عدد القنواتأكثر من 7 قنواتقناة واحدة
ساعات البث24/24 في جميع القنوات24/24 في قناة واحدة
الدعم المالييستحوذ على نصيب الأسد من ميزانية القطب العموميميزانية محدودة مرتبطة بطلبات عروض القناة الثامنة
الحضور في الأخبارتغطية مستمرة ونشرات مفصلةنشرات محدودة (غالباً ترجمة لمحتوى عربي)
الإشهاريستقطب أغلب المستشهرين والشركات الكبرىحضور ضعيف جداً للإشهار بالأمازيغية

4. نصائح وتوصيات لتصحيح المسار
لتحقيق "العدالة اللغوية" وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية فعلياً وليس فقط شعاراتياً، يُقترح ما يلي:
أولاً: للدولة المغربية ومؤسسات الإعلام
  • تفعيل الدستور: تنزيل حقيقي للقانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بمراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مجال الإعلام.
  • الأمازيغية في "القنوات السيادية": يجب فرض حصة (Quota) لا تقل عن 30% من البرامج والمسلسلات الناطقة بالأمازيغية في القناتين "الأولى" و"دوزيم"، وعدم حصرها في القناة الثامنة.
  • الدعم المالي المباشر: تخصيص صناديق دعم خاصة للإنتاج السينمائي والدرامي الأمازيغي لتشجيع المبدعين والمنتجين.
  • التكوين: إدماج اللغة الأمازيغية كمادة أساسية في معاهد الصحافة والإعلام الوطنية لتخريج جيل من الصحفيين المتمكنين من اللغة.
ثانياً: للمناضلين والفاعلين الأمازيغ
  • الانتقال من "الاحتجاج" إلى "الإنتاج": تشجيع إنشاء منصات رقمية قوية (يوتيوب، بودكاست، تطبيقات) ناطقة بالأمازيغية لفرض واقع رقمي يتجاوز الإعلام التقليدي.
  • الضغط القانوني: اللجوء إلى "الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري" (HACA) لتقديم شكايات حول عدم احترام قنوات القطب العمومي لدفاتر التحملات المتعلقة باللغة الأمازيغية.
  • الترافع الدولي والوطني: استثمار التقارير الحقوقية لإبراز التفاوت في توزيع الثروة اللغوية والإعلامية في البلاد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق